رحمان ستايش ومحمد كاظم

445

رسائل في ولاية الفقيه

وإن شئت قلت : إذا تفحّص هذا المجتهد عن الدليل المحرّم للعصير العنبي فلم يجد ، وعمل بأصالة البراءة مع عدم علمه بعدم وجود الدليل واقعا ، أو وجد دليلا على الحرمة ولم يجد معارضا لها ، فبنى على أصالة عدم المعارض مع احتمال وجوده ، فليس هذه الأصول إلّا مبيّنة لتكليف نفسه ومن أمر بتقليده ، فكيف يخبر عن حكم الله متمسّكا بها ؟ نعم ، لو عرف من نفسه نفوذ فتواه ، فلا يبعد جوازه ؛ لأنّه حكم اللّه الثانوي في حقّه وحقّ مقلّده . وأمّا الذي يعلم من نفسه عدم كون فتواه حجّة فليس رأيه في حقّ مقلّده حكما أوّليّا ولا ثانويّا ، وحينئذ فيجب عليه إذا أراد أن يبيّن بمقتضى الأصول للمقلّد أن يستند صريحا في فتواه إلى الأصول والقواعد . هذا . وقد ورد في مصباح الشريعة ما يدلّ على حرمة الفتوى لمن ليس له أهليّة الفتوى ، وفيه : « لا تحلّ الفتيا لمن لا يستضيء من ربّه بصفاء سرّه ؛ لأنّ من أفتى فقد حكم ، والحكم لا يجوز إلّا بإذن ربّه » « 1 » . وأمّا القضاء ، فقد يتوهّم أنّه يجوز له أيضا ؛ إذ ليس إلّا إحقاق الحقّ الواجب ويشهد له قوله : « ورجل قضى بالحق وهو يعلم ، فهو في الجنّة » « 2 » والمفروض أنّه قاض بالعلم وبالحقّ ، فهو في الجنّة . وما دلّ على جواز القول بالحقّ كقوله : « قولوا الحقّ ولو على أنفسكم » « 3 » أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ « 4 » وما دلّ مفهوما على وجوب الحكم بما أنزل اللّه كقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 5 » . هذا ولكنّ فيه : أنّها ليست سائقة مساق بيان شرائط القاضي ، وليس إطلاقها ناظرا إلى

--> ( 1 ) . مصباح الشريعة : 16 . ( 2 ) . الكافي 7 : 407 / 1 ؛ التهذيب 6 : 218 / 513 . ( 3 ) . لم نظفر على الحديث بلسان الجمع بل في المصادر ورد قوله : « قل الحقّ ولو على نفسك » راجع : بحار الأنوار 16 : 99 و 74 : 157 و 77 : 171 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 169 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 47 .